الحلبي

73

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قال له جبريل : انزل فقال : حيث لا زرع ولا ضرع قال : نعم هاهنا يخرج النبي الأمي من ذرية ولدك يعني إسماعيل عليه السلام الذي تتم به الكلمة العليا ، إلا أن يقال الغرض من دعائه صلى اللّه عليه وسلم بذلك تحقيق حصوله ، وتقدم أن أم إسماعيل قالت لإبراهيم ما قاله لجبريل ، واللّه أعلم ، ثم قال « وبشري أخي عيسى » وفي رواية « إن آخر من بشر بي عيسى عليه السلام » أي آخر نبي بشر بي من الأنبياء عيسى ، بدليل الرواية الأخرى « وكان آخر من بشر بي عيسى » لأن الأنبياء بشرت به قومها ، وإلى ذلك يشير صاحب الهمزية بقوله : ما مضت فترة من الرسل إلا * بشرت قومها بك الأنبياء وبشرى عيسى في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصف : الآية 6 ] أي والمبشر بهم من الأنبياء قبل وجودهم أيضا أربعة : إسحاق ويعقوب ويحيى وعيسى ، قال اللّه تعالى في حق سارة فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) [ هود : الآية 71 ] قيل بشرت بأن تبقى إلى أن يولد يعقوب لولدها إسحاق ، وقال في حق زكريا أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى [ آل عمران : الآية 39 ] وقال : في حق مريم إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ [ آل عمران : الآية 45 ] ثم قال « وإني كنت بكر أبي وأمي وإنها حملتني كأثقل ما تحمل النساء ، وجعلت تشكو إلى صواحبها ثقل ما تجد ، ثم إنها رأت في المنام أن الذي في بطنها خرج نورا ، قالت فجعلت أتبع بصري النور والنور يسبق بصري حتى أضاءت له مشارق الأرض ومغاربها » الحديث ، وستأتي تتمته في الرضاع : أي وقال ابن الجوزي : ممن روى عن أمه صلى اللّه عليه وسلم هو صلى اللّه عليه وسلم لما قيل له يا رسول اللّه ما كان بدء أمرك ؟ قال « دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورؤيا أمي ، قالت خرج مني نور أضاءت له قصور الشام » . قال الحافظ أبو نعيم : الثقل الذي وقع في هذه الرواية كان في ابتداء الحمل ، والخلفة التي جاءت فيما سبق من الروايات كانت عند استمرار الحمل ليكون ذلك خارجا عن المعتاد كذا قال . أقول : قد قدمنا أنه يجوز أن يكون هذا الثقل الواقع في ابتداء الحمل كان بعد إخبار الملك لها بالحمل ، فلا يخالف ما سبق . وفيه ما سبق والجواب عنه لكن تقدم عن الزهري قال : قالت آمنة لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته . ويمكن أن يكون المراد بالمشقة ما تقدم في بعض الروايات « لم تشك وجعا ولا مغصا ولا ريحا ، ولا ما يعرض لذوات الحمل من النساء » أي فمع وجود الثقل لم يحصل لها المشقة المذكورة وحينئذ لا ينافي ذلك شكواها ما تجده من ثقله ، واللّه تعالى أعلم .